طب الأطفال

السمنة عند الأطفال الأسباب والعواقب

مع تغيّر نمط الحياة، وانتشار الشاشات وكثرة وسائل الراحة، والأطعمة السريعة. قلّت حركة الأطفال بشكلٍ كبير، وبدأت معدلات السمنة عند الأطفال بالارتفاع سنة بعد الأخرى، حتى أصبحت ظاهرة مقلقة. تُعد السمنة لد

8 أكتوبر 2024Royal Medical Center

 

مع تغيّر نمط الحياة، وانتشار الشاشات وكثرة وسائل الراحة، والأطعمة السريعة. قلّت حركة الأطفال بشكلٍ كبير، وبدأت معدلات السمنة عند الأطفال بالارتفاع سنة بعد الأخرى، حتى أصبحت ظاهرة مقلقة.

تُعد السمنة لدى الأطفال من القضايا الصحيّة العامّة البارزة، ليس فقط بسبب تأثيرها طويل المدى على التطور البدني والنفسي للأطفال، ولكن أيضًا بسبب تزايد معدلات السمنة عالميًا في السنوات الأخيرة. هذا يجعل من الضروري فهم الأسباب الكامنة وراء السمنة، بدءًا من العوامل الجينية إلى خيارات نمط الحياة، وما تترتب عليه من عواقب تشمل مضاعفاتٍ صحيّة خطيرة. إنّ فهم هذه الأسباب يعدّ أساسًا لتطوير استراتيجيات الوقاية والتدخل لمساعدة الأطفال على تجنّب السمنة ومخاطرها.

ماهي السّمنة عند الأطفال

تعرف السمنة لدى الأطفال بأنّها تراكم مفرط للدهون في الجسم، مما يؤثّر سلبًا على صحّة الطفل العامة ولياقته البدنية. يُستخدم مؤشّر كتلة الجسم (BMI) لقياس معدّل السّمنة، حيث يتم حساب نسبة الوزن إلى الطول. عندما نتحدث عن مؤشّر كتلة الجسم (BMI)، فإننا نقيس العلاقة بين وزن الشخص وطوله. لكن بالنسبة للأطفال، لا نقارن وزنهم وطولهم فقط، بل نأخذ في الاعتبار أيضًا عمرهم وجنسهم (ذكر أو أنثى) عند تقييم وزنهم.

وهناك جداول خاصّة توضّح النسبة المئوية للأطفال بناءً على بيانات وزن وطول الأطفال في نفس العمر والجنس. إذا كان الطفل يقع في النسبة المئوية الـ 95 أو أعلى، فهذا يعني أن وزنه أعلى من 95% من الأطفال الآخرين في نفس عمره وجنسه. في هذه الحالة، يُعتبر الطفل مصابًا بالسمنة.

بمعنى آخر، إذا كان وزن الطفل أعلى من معظم الأطفال في نفس فئته العمرية، نعتبره يعاني من السمنة.

أسباب السمنة عند الأطفال

العوامل الوراثية

تلعبُ العوامل الوراثية دورًا رئيسيًا في تحديد وزن الجسم وتراكم الدهون. فالأطفال الذين يولدون لأبوين يعانيان من السمنة يكونون أكثر عرضةً لاكتساب وزنٍ زائد من غيرهم، بسبب العامل الوراثي. على الرغم من أن الجينات لها تأثير كبير في قابلية الطفل للسمنة،إلا أنّ العوامل الوراثية لا يمكن اعتبارها السبب الرئيسي لزيادة معدلات السمنة.

ويمكننا القول أنّ العوامل الجينية تجتمع مع العوامل البيئية ونمط الحياة عادةً، وتساهم كلها مجتمعة في زيادة احتمالات إصابة الشخص بالسمنة.

العوامل البيئية

البيئة التي ينمو فيها الطفل تُعتبر العامل الأكثر أهميّة في زيادة احتمالات إصابته بالسمنة، فحياة المدينة، والسلالم المتحركة والمصاعد، وانتشار الأطعمة مرتفعة السعرات الحرارية، وانخفاض النشاط البدني هي عوامل رئيسية تساهم في ارتفاع معدلات السمنة. إضافة إلى نمط الغذاء السائد في بيته ومجتمعه يؤثر في اختياراته من الأطعمة، وبالتالي زيادة وزنه بشكل كبير، كما أنّ حب الرياضة وممارستها في مجتمعه وأسرته، أو الابتعاد عنها والميل إلى نمط الحياة الكسول يؤثر أيضًا في اكتساب الطفل للوزن، وإصابته بالسمنة.

  • أنماط التغذية:

الإفراط في تناول الأطعمة السريعة، والمشروبات المحلاة أصبح مشكلة شائعة تؤدي إلى استهلاك مفرط للسعرات الحرارية لدى الأطفال. تحتوي معظم الأنظمة الغذائية على نسب ضعيفة من العناصر الغذائية، ولكنها غنية بالدهون الضارة والسكريات والأملاح، مما يسهم في زيادة الوزن بسرعة.

  • قلة النشاط البدني: نمط الحياة الكسول الذي يعتمد على الجلوس، مثل: قضاء ساعاتٍ طويلة أمام الشاشات سواء للدراسة أو الترفيه، تقلل من فرص الأطفال في أن يكونوا نشيطين. كما أن عدم ممارسة نشاطات اللعب الخارجي والمشاركة في الأنشطة الرياضية المنظمة يعدُّ مشكلةً خطيرة.
  • العوامل الاجتماعية والاقتصادية: الأطفال الذين ينتمون إلى أسر فقيرة يواجهون احتمالات أكبر للإصابة بالسمنة بسبب ضعف قدرتهم الشرائية للطعام الصحي، وفرص أقل لممارسة الأنشطة البدنية. في العديد من الأحياء ذات الدخل المنخفض، تكون الأطعمة الصحية الطازجة نادرة، وغالبًا ما تكون الخيارات الأرخص غنية بالسعرات الحرارية، ولكن فقيرة بالمغذيات.
  • وفي الوقت نفسه نجد بعض الأطفال في الأسر الغنية يفرطون في تناول الطعام بسبب وفرته فيصابون بالسمنة بسبب الدلال الزائد وتوفّر الطعام بكمياتٍ كبيرة.

الخيارات السلوكية ونمط الحياة

يُساهم نمط الحياة العصري في تبني عاداتٍ غير صحية تزيد من مخاطر السمنة. مثل: الاستخدام المفرط للشاشات، الأنماط الغذائية غير المنتظمة والطعام غير الصحي الغني بالسكريات والسعرات الحرارية، وقلة النوم، كلها عوامل تساهم في زيادة الوزن عند الأطفال.

  • قلة النوم: تؤثر بشكلٍ مباشر على جسم الأطفال، وقد أثبتت الدراسات أنّ الأطفال الذين لا ينامون ساعاتٍ كافية يكونون أكثر عرضة للسمنة. لكن كيف يحدث هذا؟
  • عندما لا يحصل الطفل على قدر كافٍ من النوم، يتأثر توازن الهرمونات المسؤولة عن التحكم في الشعور بالجوع والشبع.

وهما هرمون اللبتين وهرمون الجريلين:

  • اللبتين (Leptin): هذا الهرمون مسؤول عن إخبار الجسم بأنه شبع، أي أنّ الطفل قد تناول ما يكفي من الطعام. عندما لا ينام الطفل جيداً، يقل مستوى هذا الهرمون، وبالتالي لا يشعر بالشبع كما يجب، وقد يأكل أكثر من اللازم.
  • الجريلين (Ghrelin): هذا الهرمون على العكس تماماً، حيث يزيد من الشعور بالجوع. وعندما لا يحصل الطفل على كفايته من النوم، يرتفع مستوى هذا الهرمون، مما يجعله يشعر بالجوع أكثر ويؤدي إلى تناول المزيد من الطعام.
  • إذن، قلة النوم تؤدي إلى اختلال في هذين الهرمونين، مما يجعل الطفل يشعر بالجوع أكثر ولا يشعر بالشبع كما يجب، وهذا يزيد من احتمال تناوله للطعام بكميات أكبر، مما يعرضه للسمنة.
  • تأثير الوالدين: يتبع الأطفال عادةً نمط حياة والديهم. إذا كان الوالدان يتبعان نظامًا غذائيًا مليئًا بالسعرات الحرارية، أو كانا غير نشيطين، فمن المرجّح أن يتبع الطفل نفس النمط. ما يزيد الأمر سوءًا هو عدم إدراك الوالدين أنّ طفلهم يعاني من الوزن الزائد، مما يؤدي إلى تأخير التدخل وتفاقم المشكلة.

العوامل النفسية والعاطفية

تشمل العوامل الأخرى التي تؤدي إلى السمنة لدى الأطفال المشكلات النفسية مثل التوتر والقلق والاكتئاب. يلجأ بعض الأطفال إلى تناول الطعام كوسيلةٍ للتغلب على مشاعرهم، فيزيدون من استهلاكهم للطعام في حالات التوتر. كما أنّ التنمر يعدّ عاملًا رئيسيًا آخر، حيث تجعل زيادة الوزن الطفل عرضةً للتنمر سواء في المدرسة أو عبر الإنترنت.

نتائج السمنة عند الأطفال

تتعدد آثار السمنة على صحة الأطفال، وتؤثر على كلّ أنظمة الجسم تقريبًا. الأثر المباشر الأكثر وضوحًا هو التهيئة للإصابة بالأمراض المزمنة في سنٍّ مبكرة، ولكن الآثار الطويلة الأمد قد تمتد إلى مرحلة البلوغ وما بعدها، مع تحدياتٍ صحيّة تستمر طوال الحياة.

نتائج سمنة الأطفال على صحتهم الجسديّة

تعتبر العواقب الصحية للسمنة عند الأطفال مقلقة وتشمل:

  • أمراض القلب والأوعية الدموية: يزداد خطر ارتفاع ضغط الدم، وارتفاع مستويات الكوليسترول، والالتهابات عند الأطفال الذين يعانون من زيادة الوزن. كل هذه العوامل تعرّض الطفل لأمراض القلب، والتي قد تصيب هؤلاء الأطفال في سنٍّ أصغر بكثير مقارنةً بأقرانهم الأصحاء.
  • داء السكري من النوع الثاني: تزايد معدّلات السّمنة لدى الأطفال أدى إلى زيادة حالات السكري من النوع الثاني، وهو مرض كان يُعرف بأنه يصيب البالغين فقط حتى العقود القليلة الماضية. تؤدي السمنة إلى مقاومة الأنسولين، وبالتالي زيادة خطر الإصابة بالسكري ومضاعفاته.
  • مشكلات التنفس: تؤدي السمنة إلى مجموعة من مشكلات التنفس، مثل انقطاع النّفس أثناء النّوم والربو. قد يجد الطفل صعوبة في التنفس بسهولة بسبب الوزن الزائد الذي يضغط على الجهاز التنفسي.
  • المشكلات البولية: من الآثار الأقل شهرة للسمنة تأثيرها على الجهاز البولي. يؤدي تراكم الدهون الزائدة إلى زيادة الضغط على المثانة والكلى، مما يسبب مضاعفات مثل سلس البول، وحصى الكلى، وحتى زيادة فرص الإصابة بالتهابات المسالك البولية.

الآثار النفسية والعاطفية للسمنة عند الأطفال

  • تدني تقدير الذات: غالبًا ما يصاحب السمنة الشعور بعدم الرضا عن الشكل الخارجي، وتدني تقدير الذات والاكتئاب، والتعرض للتنمّر، خاصةً في هذا العصر الذي تروّج فيه وسائل التواصل صورة الجسم النحيل والقوام الممشوق والمثالي، مما يؤدي إلى الوصم الاجتماعي للطفل المصاب بالسمنة وتعرضه للتنمر من أقرانه، مما يؤدي إلى شعوره الدائم بالتوتر والقلق.
  • التنمر: يتعرّض الأطفال الذين يعانون من السمنة للتنمر والاستبعاد الاجتماعي، مما يزيد من الضغوط النفسية التي تؤدي إلى الأكل العاطفي (الإفراط في الأكل لأسباب عاطفية) واكتساب المزيد من الوزن.

الآثار النفسية طويلة الأمد

تستمر آثار السمنة لدى الأطفال إلى مرحلة البلوغ، إذ من المرجّح أن يصبح الطفل الذي يعاني من السمنة، بالغًا يعاني من السمنة. تترافق السمنة مع مجموعة من الحالات المزمنة مثل أمراض القلب، السكتة الدماغية، وأنواع مختلفة من السرطانات.

الوقاية وعلاج السمنة عند الأطفال

تتطلبُ الوقاية من السمنة وضبطها مشاركة جميع الأطراف: الوالدين، المدارس، مقدمي الرعاية الصحية، والمجتمعات.

  • الترويج للأكل الصحي: يجبُ أن تتكاتف جهود الوالدين والمدارس والأهل لتوفير الأطعمة الصحية للأطفال.

نشر الوعي بالغذاء الصحي لتنظيم وزن الطفل تعزيز تناول الفواكه، الخضروات، الحبوب الكاملة، ومصادر البروتين الخالية من الدهون مع الحد من الأطعمة المعالجة والغنية بالسكر.

نمط الحياة النشط: تُعزز المدارس والمجتمعات نمط الحياة النشط من خلال توفير أماكن مناسبة لممارسة الرياضة والأنشطة الرياضية.

  • الرفاهية النفسية: يجب التعامل مع الأطفال الذين يعانون من السمنة نتيجةً لعوامل نفسية بطرقٍ مدروسة ومناسبة. وقد تساعد الاستشارات، مجموعات الدعم، والعلاج السلوكي في تكوين مواقف صحية تجاه الطعام، وتطوير مهارات التعامل مع مشاعر زيادة الوزن، وعدم الأكل لأسباب نفسية.

الأسئلة الشائعة

س: كيف يمكن للوالدين تجنيب أطفالهم الإصابة بالسمنة؟

ج: يمكن للوالدين تشجيع الطفل على الالتزام بالنظام الغذائي الصحي، واختيار الطعام الصحي له منذ الصغر وتشجيعه على تناول الفواكه والخضروات، والحرص على اصطحابه للقيام بنشاطات حركية ورياضات مناسبة، وتحديد الوقت المسموح به أمام الشاشات للمساعدة في الوقاية من السمنة.

س: ما هي المشكلات الصحية المرتبطة بالسمنة عند الأطفال؟

ج: ترتبط السمنة بالعديد من المشكلات الصحية الخطيرة، بما في ذلك السكري من النوع الثاني، أمراض القلب، انقطاع التنفس أثناء النوم، والمشكلات النفسية مثل تدني تقدير الذات والاكتئاب.

س: في أيّ عمر يجب أن يركز الأطفال على الحفاظ على وزنٍ صحي؟

ج: يجب بدء العادات الصحية في عمر مبكّر، لتجنب المشكلات المرتبطة بزيادة الوزن في وقتٍ لاحق. فالطفل الذي يعتاد على المأكولات السريعة، وغير الصحية يصعب عليه أن يستسيغ الأطعمة المفيدة ، ويستمر في تناولها حتى وهو بالغ.

س: متى يجب البدء في علاج الأطفال الذين يعانون من السمنة؟
ج: يُعد التدخل ضروريًا عندما يعاني الطفل من حالاتٍ طبية خطيرة مرتبطة بالوزن أو إن واجه الطفل صعوبات في تغيير نمط الحياة.

وكلما كان التدخل مبكّرًا، كلما جنبنا الطفل المشكلات الصحية، التي تسببها السمنة.

الخاتمة:

تعتبر السمنة عند الأطفال مشكلة صحية عالمية تحمل في طياتها عواقب وخيمة على الصحة الجسدية والنفسية للأطفال، سواء على المدى القصير أو الطويل. فهي لا تزيد من احتمالية الإصابة بأمراض مزمنة مثل السكري من النوع الثاني، وأمراض القلب والأوعية الدموية، واضطرابات الجهاز البولي، فحسب، بل تؤثر أيضًا على تقدير الذات والحالة النفسية، مما قد يؤدي إلى اضطرابات غذائية ومشكلات اجتماعية. وللتصدي لهذا التحدي الصحي، يجب القيام بتدخلات مدروسة و شاملة تشمل جميع جوانب حياة الطفل؛ بدءًا من التوعية بتناول الأطعمة الصحية المتوازنة، وتعزيز النشاط البدني المنتظم، وصولاً إلى تقديم الدعم النفسي والمعالجة السلوكية. تكامل هذه الجهود من الأسرة، والمدارس، والمجتمع الطبي، يمكن أن يحد من تفشي السمنة ويمنح الأطفال فرصةً لحياةٍ أكثر صحة وسعادة في المستقبل.

فريقنا من الأطباء في رويال ميديكال سنتر لجراحة اليوم الواحد سواء في قسم طب الأسرة، أو قسم طب الأطفال، أو قسم الطب النفسي، أو قسم أمراض الجهاز الهضمي جاهزون لمساعدتكم للعناية بصحة أطفالكم ونموهم النفسي والجسدي السليم. 

Call