
هل سبق لك أن واجهت مشاكل مزعجة في الجهاز الهضمي مع آلام في المعدة وإسهال ونزيف المستقيم؟ إن سبق لك أن شعرت بهذه الأعراض، فقد تتساءل هل أنا مصاب بالتهاب القولون أو التهاب المعدة أو التهاب الأمعاء. هذه الالتهابات أعراضها متشابهة وتؤثر على الجهاز الهضمي ولها أسباب وعلامات وأعراض وعلاجات مختلفة.
ما هو الفرق بين التهاب المعدة والتهاب الأمعاء والتهاب القولون؟
التهاب القولون هو التهاب في الأمعاء ، أما التهاب المعدة والأمعاء هو التهاب في الجهاز الهضمي والأمعاء. في السطور التالية سنأخذك في رحلة غنية بالمعلومات عن الجهاز الهضمي لتتمكن من تمييز كل نوع من هذه الالتهابات وأعراضه وأسبابه!
تعرّف على اضطرابات الجهاز الهضمي التهاب المعدة والتهاب الأمعاء والتهاب القولون:
الأسباب والعلامات والأعراض وطرق العلاج
إذا نظرت إلى الجهاز الهضمي في جسمك على أنه مدينةُ مزدحمة. يمكنك اعتبار التهاب المعدة، والتهاب الأمعاء، والتهاب القولون، عاصفة رعدية مفاجئة وقوية سببت فوضى في بيئة الجهاز الهضمي. تشمل العوامل المعدية المسببة للالتهاب، والتي تتسلل إلى الأمعاء (وتنتشر في الأمعاء إلى الأمعاء الدقيقة) الفيروسات والجراثيم والطفيليات. أما في حالة التهاب القولون يمكننا أن نقول أن أحد أسبابه التهاب مزمن في الجهاز الهضمي، ينتج عن التهاب الأمعاء الغليظة على وجه التحديد.
أسباب التهاب المعدة والتهاب الأمعاء والتهاب القولون:
عند حدوث انزعاج وألم واضطرابات في الجهاز الهضمي، يمكن أن يكون هذا بسبب التهاب المعدة، أو التهاب الأمعاء، أو التهاب القولون. ولتحديد التشخيص المناسب لابد أن نعرف أن أسباب هذه الالتهابات مختلفة ، دعونا نتعرف على أسباب كل نوع من هذه الالتهابات في السطور التالية.
السبب الرئيسي لهذا المرض المعروف باسم التهاب المعدة والأمعاء المعدي هو غزو الجهاز الهضمي من قبل الكائنات المعدية حيث تكون الفيروسات هي المسبب الأكثر شيوعًا، وكذلك البكتيريا واللافقاريات.
الفيروسات: وتشمل الفيروسات مثل فيروس الروتا، والفيروس الغدي، والنوروفيروس.
البكتيريا: تشمل الأسباب الشائعة السالمونيلا والإشريكية القولونية والعطيفة.
اللافقاريات: على الرغم من أنها أقل شيوعًا، إلا أن الجيارديا لامبليا يمكن أن تسبب مشكلة في الجهاز الهضمي.
هناك عدة طرق لانتشار هذه العوامل المعدية مثل:
تلوث الطعام أو الماء: يعد تناول الأطعمة أو شرب المشروبات الملوثة بأحد عوامل المرض كالبكتريا والفيروسات من الطرق الشائعة لانتقال عوامل العدوى إلى الجهاز الهضمي.
التواصل بين الأشخاص: يمكن أن ينتشر الفيروس عن طريق تبادل أدوات المائدة، أو الاتصال الحميم بشخص مصاب، أو عدم الاهتمام بنظافة اليدين.
وضع الطفل يده الملوثة بالبراز في فمه أو تناول شيء ملوث بالبراز: يكون هذا أكثر شيوعًا بين الأطفال الصغار الذين لم يكتسبوا بعد عادات نظافة مناسبة.
ويعتبر التهاب البطانة الداخلية للقولون هو السبب الأساسي لالتهاب القولون. على الرغم من أن العدوى هي أحد الأسباب، ولكنها ليست السبب الوحيد. هناك عدة أسباب لالتهاب القولون مثل:
العوامل المعدية: تسبب الفيروسات والبكتيريا والطفيليات التهاب القولون، كما يمكن أن تسبب التهاب المعدة والأمعاء. وعلى عكس التهاب المعدة والأمعاء، قد يكون التهاب القولون أكثر شيوعًا في سلالات معينة.
داء الأمعاء الالتهابي: وهو التهاب مزمن لبطانة الأمعاء المخاطية، عادة يترافق مع اضطرابات المناعة الذاتية المزمنة مثل مرض كرون والتهاب القولون التقرحي.
- التهاب القولون المجهري: وينتج عن التهاب القولون المزمن، ويصعب تشخيصه، إذ يحتاج فحص نسيج القولون تحت المجهر لتشخيصه.
التهاب القولون الإقفاري: التهاب ينتج عن انخفاض تدفق الدم إلى القولون.
التهاب القولون المرتبط بالمضادات الحيوية: بعض المضادات الحيوية تسبب خللًا في توازن البكتيريا في الأمعاء مما يؤدي إلى فرط نمو مسببات الأمراض والالتهابات.
هناك بعض العوامل الإضافية المرتبطة بأسباب التهاب القولون مثل:
- التدخين: يزداد خطر الإصابة بمرض التهاب الأمعاء عند المدخنين.
- تؤدي مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs) عند استخدامها لفترة طويلة إلى تهيج بطانة القولون.
- على الرغم من أن التوتر ليس سببًا مباشرًا، إلا أنه يمكن أن يؤدي إلى زيادة شدة بعض أنواع التهاب القولون.
علامات وأعراض التهاب المعدة والتهاب الأمعاء والتهاب القولون:
لالتهاب المعدة والأمعاء أعراض كثيرة منها:
الإسهال: ويعد أكثر أعراض التهاب المعدة والأمعاء شيوعاً ، ويتمثل
في براز سائل أو مائي.
القيء والغثيان: يمكن أن يصاحب التهاب المعدة والأمعاء غثيان أو قيء.
ألم في البطن: من الشائع حدوث التشنج أو الانزعاج في البطن.
الحمى: قد يحدث ارتفاع بسيط في درجة حرارة المصاب، أحيانًا بسبب التهاب المعدة والأمعاء.
الجفاف: جفاف الشفاه، والعطش، وانخفاض كمية البول، والدوار هي علامات الجفاف التي يمكن أن تنتج عن فقدان السوائل.
أعراض أخرى: الصداع وآلام في العضلات والتعب من الأعراض الأخرى التي قد يعاني منها بعض الأشخاص.
أما أعراض التهاب القولون فهي:
الإسهال: البراز الرخو أو المائي المتكرر، هو من أعراض التهاب القولون أيضًا ويتشابه في هذا مع التهاب المعدة والأمعاء، وقد يظهر دم في البراز أحيانًا .
ألم البطن: يعد الألم المستمر أو التشنج في البطن من الأعراض الشائعة والمتكررة لالتهاب القولون .
نزيف المستقيم: من الأعراض الرئيسية التي تنبئ بوجود التهاب في القولون هي وجود دم في البراز أو نزول الدم أثناء التبرز.
الرغبة الملحة في التبرز: من الشائع الشعور برغبة شديدة في التبرز بشكل متكرر وعدم القدرة على ضبط النفس.
الشعور بالضعف والتعب: بسبب عدم القدرة على الأكل وآلام الالتهاب، يمكن أن يؤدي التهاب القولون المزمن إلى الضعف والتعب.
الحمى: يمكن أن تحدث الحمى في حالات التهاب القولون الشديد أو عند وجود عدوى أيضًا.
خسارة الوزن: بسبب انخفاض الشهية ومشاكل امتصاص الغذاء، يمكن أن يسبب التهاب القولون على المدى الطويل فقدان الوزن.
علاج التهابات المعدة والأمعاء والتهاب القولون
عند حدوث التهاب في المعدة أو التهاب الأمعاء، يركز الطبيب على علاج الأعراض مع تعزيز عملية الشفاء، لأن التهاب المعدة والأمعاء الفيروسي أو البكتيري غالبًا ما يكون مرضًا عابرًا، وفي معظم الحالات يتم الشفاء خلال أيام قليلة إذا حصل المريض على الرعاية الصحية المناسبة، وتستمر الأعراض حتى بعد أيام قليلة من زيارة الطبيب والاستمرار في تناول الدواء حسب تعليمات الطبيب.
الاهتمام بترطيب الجسم وشرب السوائل: شرب كمية كافية من الماء ضروري لتجنب الجفاف الناتج عن القيء والإسهال. تناول الكثير من السوائل، مثل مرق الدجاج، والشوربة أو الماء أو محاليل معالجة الجفاف عن طريق الفم (ORS).
الراحة: حاول الحصول على قسط من الراحة عند مرضك ولا تضغط على نفسك بالعمل.
النظام الغذائي: الالتهاب يضعف جهاز الهضم لذا يجب البدء بوجبات بسيطة وسهلة الهضم مثل الخبز المحمص والأرز والبسكويت والموز، كما يمكنك إضافة وجبات إضافية تدريجيًا كلما تحسنت حالتك.
تناول الأدوية حسب إرشادات الطبيب : يجب أن يتم استخدام الأدوية المضادة للإسهال، مثل لوبراميد، فقط تحت إشراف الطبيب ولفترات قصيرة لتقليل تكرار الإسهال.
ابتعد عن بعض الأطعمة: تجنب الوجبات الغنية بالألياف أو المليئة بالدهون والزيوت أو الأطعمة الحارة لأنها قد تؤدي إلى زيادة شدة مشكلات الجهاز الهضمي.
في حالة التهاب القولون، يتم العلاج بناءً على شدة حالة المريض، وقدرته على التعامل مع المرض. فهو حالة مزمنة يتم التركيز بشكل أساسي فيها على تخفيف شدة الأعراض وتجنب تفاقم التهاب القولون بشكل أكبر.
المضادات الحيوية: يقترح طبيب الجهاز الهضمي تناول المضادات الحيوية التي تستهدف بكتيريا معينة سببت الالتهاب إذا كان السبب مرضًا بكتيريًا.
الأدوية المضادة للالتهابات: يمكن أن تساعد الكورتيكوستيرويدات والأمينوساليسيلات، على سبيل المثال، في تقليل الالتهاب في التهاب القولون الذي ينتج عن مرض التهاب الأمعاء أو التهيج.
مثبطات المناعة: تستخدم هذه الأدوية لمنع الالتهاب عن طريق تقليل رد الفعل المفرط للجهاز المناعي لدى بعض مرضى التهاب الأمعاء.
اتباع نمط غذاء صحي: قد يُنصح بإجراء بعض التعديلات الغذائية، مثل تجنب الأطعمة والمشروبات التي تؤدي إلى تفاقم الأعراض (مثل منتجات الألبان لعدم تحمل اللاكتوز). يمكن لأخصائي التغذية المؤهل مساعدتك في وضع خطة التغذية المناسبة لحالتك.
البروبيوتيك: يوجد في الأمعاء بكتريا مفيدة وهي مهمة لإتمام عمليات الجهاز الهضمي وصحته وتتأثر البكتريا الجيدة بسبب المضادات الحيوية أو الالتهابات، وتساعد مكملات البروبيوتيك على تقليل الأعراض، واستعادة البكتريا الجيدة.
الجراحة: لإخراج الجزء التالف من القولون في الأشكال الحادة من التهاب القولون، مثل التهاب القولون التقرحي الذي يشمل جزءًا كبيرًا من القولون، قد تكون هناك حاجة لعملية جراحية.
السيطرة على التوتر: بالنسبة لبعض الناس، التوتر يجعل الأعراض أسوأ. إذا كنت شديد التوتر، فكر في طرق الاسترخاء مثل اليوجا والتأمل.
الحفاظ على النظافة: يعتبرغسل اليدين من أهم عوامل الحد من انتشار العدوى ومنع انتقال الكائنات المعدية، وخاصة في حالات التهاب المعدة والأمعاء المعدي.
تأكد من حصولك على قسط كافٍ من النوم: لكي يظل جسمك سليمًا من الإصابات والالتهابات عليك أن تحصل على قسط كافٍ من النوم.
الأسئلة الشائعة
س. كيف نفرق بين التهاب المعدة والتهاب الأمعاء والتهاب القولون؟
التهاب المعدة والتهاب الأمعاء المعدية يتضمن التهاب في الجهاز الهضمي والأمعاء في حين أن التهاب القولون هو التهاب في الأمعاء الغليظة.
س. متى يجب علينا استشارة الطبيب؟
في حالة التهاب القولون إذا لاحظت نزيفًا في المستقيم قم بزيارة أقرب طبيب، وفي حالة التهاب المعدة والأمعاء المعدي إذا ظهرت الأعراض لأكثر من أسبوع قم بزيارة أقرب طبيب. بشكل عام لا ينصح بتجاهل أعراض اضطراب الجهاز الهضمي.
س. كيف يمكن الوقاية من التهابات الجهاز الهضمي؟
من خلال إجراء تعديلات على نمط الحياة، وتقليل التوتر، وتنظيم النوم، والحفاظ على صحة الأمعاء الجيدة، وتناول طعام نظيف وصحي، وتجنب تناول الوجبات السريعة، والحفاظ على النظافة العامة والشخصية، وغسل يديك بشكل متكرر، خاصة بعد الخروج من دورة المياه ( المرحاض).
خاتمة
التهاب المعدة والأمعاء المعدية هو التهاب في الجهاز الهضمي والأمعاء في حين أن التهاب القولون هو التهاب في الأمعاء الغليظة. السبب الرئيسي لالتهاب المعدة والأمعاء هو غزو الكائنات المعدية للجهاز الهضمي، في حين أن التهاب البطانة الداخلية للقولون هو سبب التهاب القولون. الأعراض الرئيسية في التهاب المعدة والأمعاء هي الإسهال وآلام البطن والقيء والغثيان، بينما الأعراض الرئيسية في التهاب القولون هي نزيف المستقيم.
العلاج متاح لكلا الحالتين. وفي حالة التهاب المعدة والأمعاء، يتم استخدام الأدوية المضادة للإسهال، مثل لوبراميد، بينما في حالات التهاب القولون تستخدم الأدوية المضادة للالتهابات مثل: الكورتيكوستيرويدات والساليسيلات الأمينية ومثبطات المناعة، في الحالات الخطيرة يتم أيضًا إجراء عملية جراحية.
في حال تكررت الأعراض لا تهملها، ولا تردد في استشارة طبيب الجهاز الهضمي، أو طبيب الأمراض الباطنية، في مركز رويال ميديكال سنتر لجراحة اليوم الواحد.
