Psychology and Psychiatry

ماهو اضطراب فرط النشاط ونقص الانتباه

20 سبتمبر 2024Royal Medical Center

   

ما هو اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط (ADHD)

المقدمة:

اضطرابُ نقص الانتباه مع فرط النشاط (ADHD) هو حالةٌ عصبيّةٌ مزمنةٌ تتمثّل في الظهور المستمر لأعراض قلة الانتباه، وفرط النشاط، والاندفاع. يبدأ هذا الاضطراب غالبًا في مرحلة الطفولة وقد يستمر حتى مرحلة البلوغ، مما يؤثّر بشكلٍ كبيرٍ على حياة الطفل أو البالغ الاجتماعية والمهنية وغيرها من الجوانب الحياتية. على عكس التشتت العابر أو النشاط الزائد الطبيعي، يُعتبر اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط اضطرابًا يتطلب تشخيصًا دقيقًا وعلاجًا مستمرًا لتحسين جودة حياة المصاب به.

  

الأعراض والتشخيص:

تبدأ أعراضُ اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط غالبًا في مرحلة الطفولة، وقد تستمرّ حتى المراهقة والبلوغ. حيث تظهرُ على المصابين بهذا الاضطراب أعراض قلة الانتباه، فرط النشاط، والاندفاع، وغالبًا ما تتداخل هذه الأعراض معًا. و يعتمد تشخيص اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط على استمرار هذه الأعراض لمدة لا تقل عن ستة أشهر ومدى تأثيرها على الأداء الاجتماعي أو الأكاديمي أو المهني.

  

أعراض اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط:

يمكنُ تصنيفُ أعراض نقص الانتباه وفرط النشاط إلى ثلاث فئات رئيسية: قلةُ الانتباه، فرط النشاط، والاندفاع. وقد يظهر الشخص واحدًا أو أكثر من السلوكيات التالية:

1. قلة الانتباه: تتسم بصعوبة في التركيز، النسيان، فقدان التنظيم، وتشتت الانتباه بسهولة. هؤلاء الأشخاص غالبًا ما يفقدون أشياءهم المهمة، وينسون أين وضعوها، كما أنهم يجدون صعوبةً في إكمال المهام التي تتطلب تركيزًا مستمرًا.

2. فرط النشاط: يشملُ الحركة الزائدة، التململ المستمر، وعدم القدرة على البقاء في مكانٍ واحدٍ لفتراتٍ طويلة. وغالبًا ما يظهر الأطفال هذا السلوك من خلال الجري أو التسلق في أوقاتٍ غير مناسبة، بينما يعاني البالغون من شعورٍ داخلي بعدم الراحة، ورغبة دائمة وملحّة في الحركة.

3. الاندفاع: يشمل اتخاذ قراراتٍ متسرعة دون التفكير في العواقب، مقاطعة الآخرين، وصعوبة تأجيل الإشباع الفوري (يشعرون برغبة جامحة في تنفيذ ما يخطر في بالهم بسرعة ومباشرة وعشوائية ودون تفكير وغالبًا لا يكملون عملهم. يؤثر هذا السلوك على العلاقات الاجتماعية واتخاذ القرارات بشكل سليم.

  

الأنواع الفرعية لاضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط:

1. النمط السائد غير الانتباهي: غالبًا ما يُلاحظ عند الإناث أكثر من الذكور، حيث يعاني المصاب به من صعوبةٍ كبيرة في التركيز، مع عدم وجود نشاطٍ زائد أو سلوكٍ اندفاعي واضح.

2. النمط السائد فرط النشاط-الاندفاعي: وهو أكثر شيوعًا عند الذكور، ويتميز بفرط النشاط والسلوكيات الاندفاعية.

3. النمط المختلط: يعد الأكثر شيوعًا، حيث يظهر المصابون أعراضَ قلة الانتباه مع فرط النشاط والاندفاع.

  

عوامل الخطر وأسباب اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط:

1. العوامل الوراثية: يُعتبر العامل الوراثي عاملًا مهمًا في الإصابة باضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط ADHD، حيث يميل الاضطراب إلى الانتشار في العائلات. ولذلك يكون الأطفال الذين لديهم أفراد في العائلة مثل أحد الوالدين أو الأشقاء مصابون باضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط أكثر عرضة للإصابة ممن لم يسبق إصابة أحد أفراد عائلتهم بهذا الاضطراب.

2. العوامل البيئية: تشير الأبحاث إلى أن التعرض لعوامل بيئية، مثل الولادة المبكرة، تدخين الأم أثناء الحمل، أو التعرض للسموم كالرصاص، قد يزيد من خطر الإصابة.

3. تطور الدماغ: يُظهر المصابون باضطراب نقص الانتباه مع فرط الحركة، اختلافاتٍ هيكلية في بعض مناطق الدماغ، مثل الفص الجبهي المسؤول عن التحكم في الانتباه والاندفاع.

4. الاختلافات بين الجنسين: اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط منتشرٌ بين الذكور أكثر من الإناث ويكون تشخيصه عند الذكور أكثر سهولة، حيث تكون الأعراض لدى الإناث متمثلة في التشتت وقلة النشاط، مما يؤدي إلى صعوبة تشخيصه عند الإناث.

  

تشخيص فرط الحركة ونقص الانتباه:

يتطلب التشخيص الدقيق لاضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه تقييمًا شاملًا من قِبل الطبيب النفسي أو المعالج النفسي أو طبيب الأطفال. و يعتمد التقييم على جمع معلوماتٍ من مصادر متعددة مثل الأهل والمعلمين وحتى الطفل نفسه، باستخدام مقاييس سلوكية معيارية.

معايير التشخيص:

حسب دليل التشخيص والإحصاء للاضطرابات النفسية (DSM-5)، يجب أن تظهر الأعراض في بيئتين أو أكثر، وتستمرّ لمدةٍ لا تقل عن ستة أشهر. يُشخص الشخص باضطراب فرط النشاط ونقص الانتباه، إذا كانت الأعراض تؤثر بشكلٍ كبير على أدائه الأكاديمي أو الاجتماعي أو المهني.

سن التشخيص:

عادةً ما يتم تشخيص اضطراب فرط النشاط ونقص الانتباه في الطفولة، بشرط ظهور الأعراض قبل سن 12 عامًا. في حالة البالغين، يتطلب التشخيص النظر في الأعراض التي كانت موجودة منذ الطفولة.

  

علاج اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط:

يتضمن علاج نقص الانتباه مع فرط النشاط، مجموعةً من الاستراتيجيات مثل الأدوية، العلاج النفسي، وتعديلات نمط الحياة. وتهدف هذه الاستراتيجيات إلى ضبط الأعراض وتعزيز الأداء العام للمصابين بهذا الاضطراب.

الأدوية:

1. المنشطات: مثل ميثيلفينيديت (ريتالين) والأمفيتامينات (أديرال)، تعمل على تحسين مستويات الدوبامين والنورإبينفرين في الدماغ، مما يساعد على تحسين التركيز وتقليل الاندفاع وفرط النشاط.

2. الأدوية غير المنشطة: تُستخدم عندما لا تكون المنشطات فعالة، مثل أتوموكسيتين (ستراتيرا) وبعض مضادات الاكتئاب.

العلاج النفسي:

1. العلاج السلوكي: يُساعد الأطفال على مراقبة سلوكهم وتعديله.

2. العلاج السلوكي المعرفي CBT

يُستخدم مع المراهقين والبالغين لتحسين المهارات التنظيمية وإدارة الوقت.

3. العلاج الأسري: يساعد أفراد الأسرة على فهم الحالة وتعزيز التواصل الفعّال بينهم.

الحلول الفعالة لصعوبات التعلّم:

غالبًا ما يعاني الأطفال المصابون باضطراب فرط النشاط ونقص الانتباه من صعوبات التعلم بسبب نقص قدرتهم على التركيز وفشلهم في إتمام المهمّات. يحتاج الأطفال المصابون باضطراب فرط النشاط ونقص الانتباه،  إلى تعديلاتٍ تعليمية خاصة مثل خطط التعليم الفردية (IEP) أو تسهيلاتٍ أخرى كإعطائهم وقتًا إضافيًّا في الامتحانات.

  

تعديلات نمط الحياة:

1. الروتين والبنية: يساعد تنظيم المهمات اليومية في تقليل التشتت وزيادة الإنتاجية.

2. ممارسة الرياضة: تُحسن التمارين البدنية، والالتزام بممارسة الرياضة ، التركيز وتقلل فرط النشاط.

3. النظام الغذائي: يُعتقد أن تجنب الأطعمة المصنّعة والتي تحوي الكثير من المواد الحافظة وزيادة تناول أحماض أوميغا-3 قد تساعد في تخفيف الأعراض.

  

التعايش مع اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط:

على الرغم من أن اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط يستمر مدى الحياة، فإن العلاج المناسب والتعديلات الحياتية يمكن أن تُحسن من جودة الحياة بشكلٍ كبير.

الأطفال:

التشخيص والتدخل المبكر يؤثران إيجابيًا على الأداء الأكاديمي والحياة الاجتماعية.

البالغين:

يحتاج البالغون إلى التعامل مع تحديات العمل والعلاقات الشخصية، ويمكن أن تساعدهم خطة العلاج وإدارة الوقت في تحسين حياتهم اليومية.

  

اضطراباتٌ نفسيّةٌ أخرى قد تترافق مع اضطراب فرط الحركة ونقص النشاط:

غالبًا ما يعاني المصابون باضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط من اضطراباتٍ أخرى مثل:

1. اضطرابات القلق: القلق يزيد صعوبة التركيز.

2. الاكتئاب: يؤدي الإحباط الناتج عن أعراض فرط النشاط ونقص الانتباه، وتعرّضهم للوم بسبب الأعراض التي تؤثّر على أدائهم، إلى الاكتئاب لدى البعض.

3. صعوبات التعلم: غالبًا ما يعاني المصابون باضطراب فرط النشاط ونقص الانتباه من صعوبات التعلم مما يستدعي إنشاء خطط فردية واستراتيجيات معينة لتمكينهم من التغلب على صعوبات التعلم وتحسين أدائهم الدراسي.

4. اضطرابات الإدمان و تعاطي المخدرات: قد يلجأ بعض المصابين باضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط  إلى المخدرات، والمهدئات  للسيطرة على الأعراض، ومحاولة التخلص من شعور الإحباط والانزعاج الذي تسببه أعراض اضطرابهم، ويؤدي هذا مع سلوكهم الاندفاعي إلى إيقاعم في مشكلاتٍ خطيرة.

  

الخرافات والمفاهيم الخاطئة:

1. الخرافة: المصابون باضطراب فرط النشاط ونقص الانتباه حصلوا على تربية سيئة سببت لهم الاضطراب.

2. . الحقيقة:

هو اضطراب عصبي ذو أصول وراثية قوية.

3. الخرافة:

يؤثّر اضطراب فرط النشاط ونقص الانتباه على الأطفال فقط. الحقيقة: يمكن أن يستمر في البالغين.

4. الخرافة: يمكن تشخيص اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه بسهولة.

5. الحقيقة: في الواقع، لا يتم تشخيصه بسهولة أو بشكل كافٍ خاصة بين الإناث والبالغين.

  

الأسئلة الشائعة:

1. هل أعراض اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط هي نفسها عند الجميع؟ 

ج: لا، تختلف الأعراض وشدتها من شخصٍ لآخر.

2. هل يختفي اضطراب فرط النشاط ونقص الانتباه مع التقدم في العمر؟ 

ج: الأعراض قد تقل مع الوقت والعلاج، لكنها عادةً ما تستمر حتى مرحلة البلوغ.

3. كيف يمكنني دعم شخص مصاب بـاضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه؟

ج: من خلال التعرف على الاضطراب، تنظيم البيئة المحيطة، وتشجيع السلوك الإيجابي.

4. ما سبب الإصابة باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه؟ 

ج: السبب الدقيق غير معروف، لكنه يُعتقد أنه نتيجة لمزيج من العوامل الوراثية والبيئية.

5. هل يمكن علاج اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه؟

ج: لا يمكن علاجه بشكلٍ نهائي، ولكن يمكن السيطرة عليه بنجاح باستخدام العلاج المناسب.

  

الخاتمة:

يُعد اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط (ADHD) من الاضطرابات الشائعة التي تؤثر على الأشخاص بطرق مختلفة. على الرغم من تعقيده، يمكن من خلال التشخيص المبكر والعلاج المناسب، تحسين جودة حياة المصابين به، سواء كانوا بالغين أم أطفال.

فإن شعرت بأنك مصاب بأعراض هذا الاضطراب أنت، أو طفلك أو أحد أقاربك. و إن كنت معلّمًا ولاحظت هذه الأعراض على أحد طلابك لا تتردد في توجيهه أو توجيه أهله إلى أهمية زيارة الطبيب النفسي للحصول على التشخيص الدقيق وخطة العلاج المناسبة.

قسم الطب النفسي في رويال ميديكال سنتر لجراحة اليوم الواحد مستعدٌّ دائمًا لاستقبال استفساراتكم وحجز موعد الاستشارة الذي سيساعدكم ويحسّن جودة حياتكم.



Call