قسم أمراض النساء والتوليد

الصحة الإنجابية للمرأة نصائح ومخاوف

9 سبتمبر 2024Royal Medical Center

 

تُعتبر صحة المرأة الإنجابية جانبًا أساسيًا من الصحة العامة، حيث تشمل مجموعة من القضايا الجسدية والعقلية والعاطفية المتعلقة بالمرأة.  تبدأ القضايا المتعلقة بالصحة الإنجابية من مرحلة المراهقة وتستمر حتى سن اليأس وما بعده، مرورًا بمرحلة الزواج والحمل والرعاية خلال فترة الحمل، ومشكلات العلاقة الزوجية والوقاية من الأمراض المنقولة جنسيًّا. ومن المهم للرجل والمرأة التعرف على قضايا الصحة الإنجابية والجنسية والتعرف على إجراءات الرعاية الوقائية، ومعرفة متى وأين يجب طلب النصيحة الطبية للحفاظ على الصحة الإنجابية، والصحة العامة.

صحة المرأة الإنجابية

تشير صحة المرأة الإنجابية إلى الوظيفة السليمة للجهاز التناسلي والقدرة على الإنجاب. تشمل هذه الصحة كل ما يتعلق بالمرأة بدءًا من صحة الدورة الشهرية، مرورًا بوسائل منع الحمل، وفترة الحمل، والصحة الجنسية، وصولًا إلى سن اليأس. إنّ فهم هذه الجوانب يساعد النساء في اتخاذ قرارات مناسبة بشأن صحتهن ورفاهيتهن.

فهم الدورة الشهرية

تُعد الدورة الشهرية عملية طبيعية تلعب دورًا حيويًا في صحة المرأة الإنجابية. ومن الضروري فهم هذه الدورة للتعرف على ما هو طبيعي وما قد يشير إلى وجود مشكلةٍ صحية.

مراحل الدورة الشهرية:

الدورة الشهرية: هي عملية تقشر بطانة الرحم كل شهر، وتستمر لمدة تتراوح بين 3 إلى 7 أيام.

المرحلة الجُريبية: تبدأ في اليوم الأول من الدورة الشهرية وتستمر حتى التبويض، حيث تنضج البويضات.

مرحلة التبويض: تحدث عادةً في منتصف الدورة، حيث يتم إفراز بويضة ناضجة من المبيض.

المرحلة الجَسَدية: بعد التبويض، يستعد الجسم لاحتمال حدوث حمل.

مراقبة الدورة:

يمكن أن يساعد تتبع الدورة الشهرية في اكتشاف وجود أي خلل، مثل غياب الدورة، أو انقطاعها، النزيف الشديد، أو الألم الشديد خلال فترة الدورة، والذي يكون شديدًا وقد يتطلب رعايةً طبية. يمكن استخدام تطبيقات تتبع الدورة أو التقويمات للمساعدة في مراقبة انتظام الدورة الشهرية.

مشكلات الدورة الشهرية الشائعة:

عدم انتظام الدورة الشهرية: يكون غالبًا بسبب الاختلالات الهرمونية، أو الضغوطات النفسية، أو المشكلات الصحية.

دورة شهرية تترافق مع ألم شديد وتقلصات مؤلمة (عسر الطمث): قد تشير التقلصات الشديدة إلى حالات مثل الانتباذ البطاني الرحمي أو الأورام الليفية.

نزيف شديد (نزف حاد): قد يكون النزيف المفرط علامة على وجود أورام ليفية في الرحم، أو زوائد، أو مشكلات في الغدة الدرقية.

وسائل منع الحمل وتنظيم الأسرة:

تُعتبر وسائل منع الحمل جانبًا أساسيًا من الصحة الإنجابية، حيث تتيح للنساء التخطيط للحمل وتنظيم عدد الأولاد وعدد السنوات الفاصل بين طفلٍ وآخر، ومنع الحمل غير المرغوب فيه.

أنواع وسائل منع الحمل:

من المهم أن نعلم أنه لا توجد وسيلة من وسائل منع حمل فعّالة بنسبة 100%. ولكل طريقة مزاياها وعيوبها، ويجب أخذ عدة عوامل في الاعتبار عند الاختيار، مثل فعاليتها، تكلفتها، سهولة استخدامها، والمرحلة الحالية من حياتك.

وسائل منع الحمل طويلة الأمد القابلة للإلغاء (LARC)

تُعتبر من أكثر الخيارات فعالية في منع الحمل، لأنها لا تحتاج إلى جرعاتٍ يومية قد تنساها المرأة أو تستمر في القلق إن كانت أخذتها أم لا. ومنها:

الغرسة الهرمونية (Implanon®):

فعالية هذه الغرسة تزيد عن 99%. يقوم الطبيب أو الممرضة بإدخال غرسة صغيرة تحت الجلد في أعلى الذراع، وتقوم بإطلاق هرمون البروجستوجين، الذي يمنع الإباضة. تستمر فعاليتها لمدة ثلاث سنوات.

الحقن الهرمونية (Depo Provera):

فعالية الحقن تتجاوز 96%. يتم إعطاؤها عبر حقنة من هرمون البروجستوجين كل 12 أسبوعًا.

اللولب الرحمي (IUD):

اللولب الرحمي فعال بنسبة تزيد عن 99%. يتم إدخال جهاز صغير على شكل حرف T في الرحم من خلال المهبل، مما يمنع الحيوانات المنوية من الوصول إلى البويضة. تدوم اللوالب الهرمونية حوالي خمس سنوات، بينما تدوم اللوالب النحاسية من خمس إلى عشر سنوات.

وسائل منع الحمل الفموية

الحبوب (موانع الحمل الفموية):

تبلغ نسبة فعالية الحبوب 93%. ويجب تناولها في نفس الوقت تقريبًا كل يوم. هناك نوعان رئيسيان:

الحبوب المركبة التي تحتوي على هرمونات الإستروجين والبروجسترون، وحبة البروجسترون فقط.

الحلقة المهبلية:

فعالية الحلقة المهبلية تزيد عن 93%. تُستخدم شهريًا.

وسائل منع الحمل الحاجزية

تعمل هذه الوسائل عبر منع الحيوانات المنوية من الوصول إلى البويضة، وتشمل:

الواقي الذكري: فعاليته تزيد عن 88%.

الواقي الأنثوي: أنبوب مطاطي يوضع في المهبل، فعاليته أكثر من 79%.

الحجاب الحاجز: غطاء من السيليكون يُوضع في المهبل قبل الجماع، فعاليته تتجاوز 82%..

الواقي الذكري هو الوسيلة الوحيدة التي تحمي أيضًا من الأمراض المنقولة جنسيًا (STIs).

وسائل منع الحمل الدائمة

تشمل هذه العمليات إجراء إغلاق لقنوات فالوب للنساء أو قطع القناة المنوية للرجال، وتُعتبر فعالة بنسبة تتجاوز 99%. و ينبغي التفكير في هذه الخيارات فقط إذا كنتِ متأكدة من عدم رغبتك في الحمل مستقبلًا.

وسائل منع الحمل الطارئة

تُعرف أيضًا بحبة "الصباح التالي". تُستخدم في حال نسيان تناول الحبوب أو ممارسة الجنس دون وقاية. تمنع أو تؤخر الإباضة، لكنها ليست مضمونة دائمًا. تتوفر الحبوب في الصيدليات دون وصفة طبية وتكون فعالة بنسبة تزيد عن 85%، خاصة إذا تم تناولها خلال 24 ساعة من ممارسة الجنس.

اختيار الطريقة المناسبة:

تشمل العوامل التي يجب مراعاتها نمط الحياة، والحالات الصحية، وعدد الأولاد الذين ترغبين في إنجابهم، وإن كنت تودين التوقف بشكلٍ نهائي عن الإنجاب. يمكن أن تساعدك استشارة طبيبة النسائية في مركز رويال ميديكال سنتر لجراحة اليوم الواحد في اختيار الطريقة التي تناسبك.

مخاوف وتساؤلات مرتبطة بوسائل منع الحمل

الآثار الجانبية: قد تسبب وسائل منع الحمل الهرمونية زيادة الوزن، وتقلبات المزاج، أو عدم انتظام مواعيد الدورة الشهرية.

فشل وسائل منع الحمل: لا توجد وسيلة فعالة بنسبة 100%، لذا من المهم فهم فعالية كل منها.

مدى توفر وسيلة منع الحمل وتكلفتها: قد يكون الوصول إلى وسائل منع الحمل بأسعار معقولة عائقًا أمام العديد من النساء.

الصحة الجنسية والأمراض المنقولة جنسيًا

تُعتبر الصحة الجنسية جزءًا لا يتجزأ من الصحّة الإنجابية، حيث تشمل الوقاية من الأمراض المنقولة جنسيًا (STIs) وتعزيز الممارسات الجنسية الآمنة.

الوقاية من الأمراض المنقولة جنسيًا:

استخدام الواقيات: الاستخدام المنتظم والصحيح للواقيات الذكرية يمكن أن يقلل بشكلٍ كبير من خطر الإصابة بالأمراض المنقولة جنسيًا.

الفحص المنتظم: يعتبر الفحص الروتيني للأمراض المنقولة جنسيًا مهمًا للوقاية من هذه الأمراض والحد من مضاعفاتها.

التطعيم: تتوفر لقاحات ضد بعض الأمراض المنقولة جنسيًا، مثل فيروس الورم الحليمي البشري (HPV)، الذي يمكن أن يؤدي إلى سرطان عنق الرحم.

بعض الأمراض المنقولة جنسيًا الأكثر شيوعًا:

الكلاميديا والسيلان: غالبًا ما تكون بدون أعراض لكنها يمكن أن تسبب مضاعفاتٍ خطيرة إذا لم تُعالج، مثل العقم.

فيروس الورم الحليمي البشري (HPV): بعض سلالات فيروس الورم الحليمي البشري يمكن أن تسبب الثآليل التناسلية أو سرطان عنق الرحم.

فيروس الهربس البسيط (HSV): يمكن أن يسبب تقرحات مؤلمة وعادةً ما تتكرر الإصابة به، لكنه قابل للعلاج بالأدوية.

الكشف المبكر وخطة العلاج:

يُعد الكشف المبكر والعلاج السليم للأمراض المنقولة جنسيًا مهمًا في تجنب المضاعفات. إضافة إلى الحوار الفعّال بين الزوجين حول حياتهم الزوجية والحوار مع مقدمي الرعاية الصحية حول الصحة الإنجابية وأهمية أخذ كلا الزوجين الدواء لأنّ العدوى تنتقل بين الزوجين.

مخاوف تتعلق بالصحّة الإنجابية

تتأثر صحة المرأة الإنجابية غالبًا بمختلف الحالات التي يمكن أن تؤثر على الخصوبة، والوظيفة الجنسية، والصحة العامة.ومنها:

متلازمة المبيض المتعدد الكيسات (PCOS): هي اضطرابٌ هرمونيٌّ شائع يؤثر على الدورة الشهرية والخصوبة، ويمكن أن يسبب مقاومة الأنسولين وزيادة الوزن. يشمل العلاج تغييرات في نمط الحياة، والأدوية لتنظيم الدورة، وعلاج ومتابعة الأعراض.

الانتباذ البطاني الرحمي: حالةٌ تسبب الألم الشديد، حيث ينمو نسيج مشابه لبطانة الرحم خارج الرحم، مما يسبب ألمًا مزمنًا وعقمًا. و يشمل العلاج تقليل الألم، والعلاج الهرموني، أو الجراحة.

الأورام الليفية الرحمية: نموٌّ غير سرطاني في الرحم يمكن أن يسبب نزيفًا شديدًا وألمًا ومشكلاتٍ في الخصوبة. خيارات العلاج تتراوح بين الأدوية والجراحة، حسب الشدة.

العقم: قد تكون صعوبة الحمل ناتجة عن عوامل متعددة، بما في ذلك العمر، والاختلالات الهرمونية، أو حالات الصحة الإنجابية مثل متلازمة المبيض المتعدد الكيسات أو الانتباذ البطاني الرحمي. يمكن أن تساعد علاجات الخصوبة وتقنيات علاج العقم وإجراء أطفال الأنابيب على حل المشكلة في بعض الحالات.

سن اليأس: يشير إلى توقف الدورة الشهرية بشكلٍ طبيعي، وعادةً ما يحدث بين سن 45-55 عامًا. تشمل الأعراض الشائعة الهبات الساخنة، وتقلبات المزاج، وجفاف المهبل. يمكن أن تساعد العلاج بالهرمونات البديلة (HRT) وتغييرات نمط الحياة في التحكم بالأعراض.

نصائح للحفاظ على الصحة الإنجابية

الفحوصات النسائية المنتظمة: تعد الزيارات الدورية لطبيبة النسائية ضرورية للكشف المبكر والوقاية من مشكلات الصحة الإنجابية. يجب أن تشمل الفحوصات العادية المسحات المهبلية، وفحوصات الحوض، وفحوصات الثدي.

النظام الغذائي الصحي وممارسة الرياضة: يساعد النظام الغذائي المتوازن الغني بالفواكه والخضروات والحبوب الكاملة والبروتينات الخالية من الدهون في دعم الصحة العامة والإنجابية. كما تساعد النشاطات البدنية المنتظمة في الحفاظ على وزن صحي وتقليل خطر حالات مثل PCOS والعقم.

الابتعاد عن التوتر: يمكن أن يؤثر التوتر المزمن على الدورة الشهرية، والخصوبة، والصحة العامة للنساء. وتُنصح النساء بممارسة اليوغا، والتأمل، والمساج لتقليل التوتر.

تجنب التدخين واستهلاك الكحول بشكل مفرط: يمكن أن يؤدي التدخين واستهلاك الكحول إلى آثار سلبية على الخصوبة وزيادة القابلية لمشاكل الصحة الإنجابية، بما في ذلك سرطانات عنق الرحم.

الممارسات الجنسية الآمنة: من الضروري استخدام الحماية بانتظام أثناء النشاط الجنسي، إلى جانب الفحص المنتظم للأمراض المنقولة جنسيًا كجزء من الحفاظ على الصحة الجنسية والإنجابية.

الوعي والتعليم: يساعد فهم صحة الشخص الإنجابية واتخاذ التدابير اللازمة في الحفاظ على الصحة، والكشف المبكر عن المشكلات قبل تفاقمها، إضافة إلى الوقاية منها.

متى يجب عليّ عدم التأخر في زيارة الطبيب؟

من المهم معرفة متى يجب طلب المساعدة الطبية، كما في الحالات التالية:

عدم انتظام الدورة الشهرية والشعور بالألم الشديد: يجب على النساء اللواتي يعانين من دورةٍ شهرية غير منتظمة، أو مؤلمة، أو نزيف شديد زيارة أطبائنا في رويال ميديكال سنتر لجراحة اليوم الواحد.

العقم غير معروف السبب: عند تأخّر الحمل أكثر من عام، يجب عدم الانتظار أكثر، بل يجب الحصول على استشارة الطبيب لمعرفة الأسباب ووضع خطة العلاج المناسبة.

إفرازات أو روائح غير عادية: قد تشير التغيرات في الإفرازات المهبلية أو الرائحة الكريهة إلى وجود عدوى أو مشكلات صحية أخرى تتطلب اهتمامًا فوريًا.

ألم في منطقة الحوض: من غير المستحسن تجاهل الآلام الحوضية المستمرة أو الشديدة؛ فقد تكون علامة على الانتباذ البطاني الرحمي أو الأورام الليفية.

الأسئلة الشائعة

ما هي علامات الدورة الشهرية الصحية؟

تتراوح فترة الدورة الشهرية الصحية عادةً بين 21 و35 يومًا، حيث يستمر النزيف من يومين إلى سبعة أيام. من المهم أن تكون الدورة منتظمة، ويجب أن يكون تدفق الدم معتدلاً، بحيث لا يكون شديدًا أو خفيفًا بشكل مفرط. تشير الدورة المنتظمة إلى توازن صحي في الجسم، مما يساعد على فهم أي تغييرات قد تحدث في الصحة الإنجابية.

متى يجب أن أبدأ في استخدام وسائل منع الحمل؟

تُستخدم وسائل منع الحمل، عند الرغبة في تحديد الأسرة والاكتفاء بعدد أبناء محدد، أو ترك فاصل كافي بين الحمل والحمل الذي يليه.

. يُنصح باستشارة طبيبة الأمراض النسائية في رويال ميديكال سنتر لجراحة اليوم الواحد لتحديد الوسيلة الأفضل.

كيف يمكن زيادة الخصوبة؟

يمكن أن يساعد النظام الغذائي الجيد، والتمارين، والابتعاد عن التدخين والكحول، والابتعاد عن التوتر في تحسين الخصوبة. كما يجب تتبع فترة الإباضة وزيارة طبيبة النسائية، أو مراكز الخصوبة وعلاجات العقم، إذا لزم الأمر.

متى يجب أن أستشير الطبيب؟

يجب طلب المساعدة الطبية إذا كنت تعانين من ألم مزمن، أو نزيف حاد، أو إفرازات غير طبيعية، أو عدم القدرة على الحمل، أو أي أعراض مزعجة أخرى.

الخاتمة:

تعتبر المحافظة على صحة المرأة الإنجابية أمرًا شديد الأهمية لصحتها العامة وجودة حياتها. من خلال التركيز على جوانب مثل صحة الدورة الشهرية، وسائل منع الحمل، الخصوبة، الحمل، الصحة الجنسية، وسن اليأس، يمكن للمرأة اتخاذ قرارات مستنيرة وإدارة هذه الجوانب بشكل فعّال. من الضروري تحديد مواعيد منتظمة لاستشارات مع أطبائنا في مركز رويال الطبي، وذلك لضمان الحفاظ على نمط حياة صحي والاستجابة للاحتياجات الصحية الفردية. اهتمّي بصحتك الإنجابية واحصلي على النصائح والدعم الشخصي في رحلتك نحو حياة متوازنة، وصحية.

Call