طب الأطفال

كيف يكتسب الطفل اللغة؟

3 مايو 2024Royal Medical Center

 

اكتساب اللغة هو عملية مثيرة ترتبط بالتطور المعرفي والتفاعل الاجتماعي والنمو العصبي لدى الأطفال. هذا الموضوع يجذب اهتمام اللغويين وعلماء النفس والمربين منذ عقود. هنا، سنتعرف على الآليات التي تُمكّن الأطفال من اكتساب اللغة، من خلال استكشاف المراحل المختلفة والنظريات التي تفسر هذه العملية الرائعة. 

كيف يتعلم الطفل اللغة؟ 

يكتسب الأطفال اللغة من خلال التعرض للأصوات والكلمات والمحادثات مع الأشخاص من حولهم. وهناك عدة عوامل مثل الاستعدادات البيولوجية والتفاعلات الاجتماعية والتطور المعرفي تساهم في عملية تعلم اللغة، مما يسمح لهم بفهم اللغة واستخدامها بشكل فعال تدريجياً. 

نظريات اكتساب اللغة 

تم اقتراح عدة نظريات لتفسير كيفية اكتساب الأطفال للغة. فيما يلي أهم هذه النظريات: 

- النظرية السلوكية:  

النظرية السلوكية، التي روج لها ب.ف. سكينر، تقترح أن اكتساب اللغة هو نتيجة للتكيف الإجرائي. وفقاً لهذه النظرية، يتعلم الأطفال اللغة من خلال تقليد الأصوات والكلمات والعبارات التي يسمعونها خاصة إن تلقوا مديحًا على تكرارها. فعلى سبيل المثال، عندما يقول الطفل كلمة ويحصل على مديح أو يحصل على شيء مرغوب، فإنه من المرجح أن يكرر تلك الكلمة أو الصوت مرة أخرى. على مر الزمن، تساعد هذه التكرارات والمكافآت الطفل في تطوير مهاراته اللغوية. 

- النظرية الفطرية: 

نظرية نعوم تشومسكي الفطرية تقترح أن الأطفال يولدون بقدرة طبيعية على تعلم اللغة. قدم تشومسكي مفهوم "النحو الكوني"، الذي هو مجموعة من المبادئ النحوية المشتركة بين جميع اللغات البشرية. واقترح أن الأطفال يمتلكون جهاز اكتساب اللغة (LAD) في أدمغتهم يسمح لهم بتعلم اللغة بشكل طبيعي عند سماع الناس يتحدثون. 

-النظرية التفاعلية الاجتماعية: 

ليف فيغوتسكي وجيروم برونر هما من أبرز الداعمين لنظرية التفاعل الاجتماعي. تركز هذه النظرية على دور التفاعل الاجتماعي والتواصل في تطوير اللغة. تقترح النظرية أن الأطفال يكتسبون اللغة من خلال تفاعلاتهم مع مقدمي الرعاية والأقران. يُنظر إلى تعلم اللغة على أنه عملية تعاونية حيث يقوم الكبار بتوجيه تعلم اللغة من خلال تعديل حديثهم ليتناسب مع مستوى الطفل. 

- نظرية التطور المعرفي: 

تربط نظرية جان بياجيه للتطور المعرفي بين تعلم اللغة والنمو العقلي العام للطفل. كان يعتقد أن الأطفال يحتاجون إلى الوصول إلى معالم معرفية معينة قبل أن يتمكنوا من تعلم اللغة. رأى بياجيه تطور اللغة كجزء من النمو الفكري الأوسع للطفل، حيث يفهمون العالم من خلال الاستكشاف والتفاعل النشط. 

مراحل اكتساب اللغة 

يحدث اكتساب اللغة على مراحل، كل منها يتميز بمعالم لغوية ومعرفية محددة. تبرز هذه المراحل التطور من الأصوات الأساسية إلى الجمل المعقدة. 

- مرحلة ما قبل اللغة (0─12 شهرًا): 

  -المناغاة (0─3 أشهر): يصدر الرضع أصوات المناغاة، وهي في الأساس أصوات شبيهة بالحروف المتحركة مثل "آه" و"أوه". تتميز هذه المرحلة بالتجريب الصوتي وتطوير الحبال الصوتية الأساسية. 

  - الثرثرة (4─6 أشهر): يبدأ الأطفال في الثرثرة، حيث يصدرون تراكيب متكررة من الحروف الساكنة والحروف المتحركة مثل "با-با" أو "دا-دا". تعتبر الثرثرة مهمة لأنها تضع الأساس لأصوات الكلام المستقبلية. 

  - الفهم (7─12 شهرًا): يبدأ الأطفال في فهم الكلمات والعبارات البسيطة. يستجيبون لأسمائهم والأشياء المألوفة، مما يظهر مهارات الفهم المبكرة. 

-مرحلة الكلمات المفردة (12─18 شهرًا): 

  - الكلمات المفردة: يبدأ الأطفال في قول كلماتهم الأولى، التي يشار إليها غالبًا باسم "الكلمات المفردة". هذه الكلمات المفردة تعبر عن جمل كاملة أو أفكار، مثل "حليب" التي تعني "أريد حليب". 

- مرحلة الانفجار اللغوي عن الطفل: تتسع الثروة اللغوية بسرعة، حيث يتعلم الأطفال كلمات جديدة بوتيرة متزايدة. 

-مرحلة الكلمات الثنائية (18─24 شهرًا): 

  -الكلام المركب (التلغرافي) : يبدأ الأطفال في تركيب كلمتين لتشكيل جمل بسيطة، مثل "أريد بسكويت" أو "سيارة كبيرة". تُعرف هذه المرحلة بالكلام التلغرافي لأنها تشبه التلغرافات بتكثيفها وغناها بالمحتوى. 

بدء فهم قواعد النحو الأساسية: يبدأ الأطفال في فهم واستخدام الهياكل النحوية الأساسية، مثل تركيبات الفعل، والفاعل وتركيبات الاسم والصفة. 

- مرحلة الكلمات المتعددة المبكرة (24─30 شهرًا):  

  - تشكيل الجمل: تصبح الجمل أكثر تعقيدًا، وغالبًا ما تتكون من ثلاث كلمات أو أكثر. على سبيل المثال، "ماما تذهب للعمل" أو "أريد عصير". 

  - تطوير النحو: يبدأ الأطفال في استيعاب القواعد النحوية والأشكال غير المنتظمة، على الرغم من أن الأخطاء تكون شائعة حيث يختبرون ويصقلون فهمهم. 

-مرحلة الكلمات المتعددة المتقدمة (30+ شهرًا): 

  - الجمل المعقدة: يستخدم الأطفال جملًا أطول وأكثر تعقيدًا، بما في ذلك الروابط والعبارات، مثل "أريد اللعب في الخارج لأن الشمس مشرقة". 

  - مهارات السرد: يبدؤون في سرد قصص بسيطة ووصف الأحداث، مما يظهر مهارات لغوية متقدمة وتطورًا معرفيًا. 

  - استخدام اللغة البراغماتي: يتعلم الأطفال استخدام اللغة بشكل مناسب في السياقات الاجتماعية، وفهم التغيرات مثل اللباقة والفكاهة. 

العوامل المؤثرة في اكتساب اللغة 

هناك عدة عوامل يمكن أن تؤثر على كيفية ومتى يكتسب الأطفال اللغة، بما في ذلك العوامل البيولوجية والبيئية والاجتماعية. 

- العوامل البيولوجية: 

  -الدماغ: الدماغ مهيأ لتعلم اللغة، وهناك أجزاء معينة من الدماغ مخصصة لأداء هذه المهمة. مع نمو الأطفال، تتطور أدمغتهم لفهم اللغة وإنتاجها.   

  - الوراثة: تلعب الاستعدادات الوراثية دورًا كبيرًا في تطوير اللغة. قد يكتسب الأطفال الذين لديهم تاريخ عائلي في مهارات اللغة القوية اللغة بسهولة أكبر. 

  - التطور العصبي: تطور مناطق محددة من الدماغ، مثل منطقة بروكا ومنطقة فيرنيك، أمر أساسي لمعالجة وإنتاج اللغة. 

- العوامل البيئية: 

  -التعرض للغة: يمكن أن يؤثر مقدار ونوعية المدخلات اللغوية التي يتلقاها الأطفال بشكل كبير على اكتسابهم للغة. التعرض الغني والمتنوع والمتكرر للغة يعزز من تطوير اللغة بشكل أفضل. 

  - الحالة الاجتماعية الاقتصادية: الأطفال من خلفيات اجتماعية اقتصادية أعلى لديهم عادةً وصول إلى موارد أكثر، مثل الكتب والأنشطة التعليمية، مما يمكن أن يعزز من تطوير اللغة. 

- العوامل الاجتماعية: 

  - التفاعل الأبوي: التفاعلات المستجيبة والمشاركة مع مقدمي الرعاية ضرورية لتعلم اللغة. تقنيات مثل القراءة للأطفال، والتحدث معهم، وتشجيع محاولاتهم للكلام تعزز مهارات اللغة والتواصل. 

  -التفاعل بين الأقران: يوفر التفاعل مع الأقران فرصًا للأطفال لممارسة اللغة في سياقات اجتماعية متنوعة، مما يساعد في تطوير مهارات اللغة البراغماتية. 

التحديات والاعتبارات 

بينما يتبع معظم الأطفال مسارًا طبيعيًا لتطوير اللغة، قد يواجه بعضهم تحديات تتطلب دعمًا إضافيًا وعلاجًا. 

-تأخر اللغة: يمكن أن تحدث لأسباب متعددة، بما في ذلك ضعف السمع، الاضطرابات النمائية، أو التعرض المحدود للغة. يمكن أن يساعد التدخل المبكر وجلسات النطق واللغة في معالجة تأخر اللغة عند الطفل. 

- ثنائية اللغة: قد يظهر الأطفال الذين يتعلمون لغتين نمطًا مختلفًا من تطور اللغة في البداية، مثل خلط الكلمات من اللغتين. ومع ذلك، غالبًا ما يلحقون بالآخرين ويتجاوزون أقرانهم أحاديي اللغة في مهارات لغوية ومعرفية معينة. 

- التنوع الثقافي: لدى الثقافات المختلفة أساليب متنوعة في استخدام اللغة والتفاعل مع الأطفال. ويمكن أن تؤثر هذه الاختلافات الثقافية على وتيرة وأسلوب اكتساب اللغة عند الطفل . 

الخاتمة 

اكتساب اللغة هو عملية معقدة وديناميكية تتأثر بتفاعل عدة عوامل.  ومن الضروري فهم المراحل والنظريات المتعلقة باكتساب اللغة ، لأنه يوفر معرفة قيمة حول كيفية تطوير الأطفال لقدرة التواصل مع الآخرين.  

من خلال التعرف على العوامل التي تدعم تطوير اللغة، يمكن للآباء والمربين ومقدمي الرعاية إنشاء بيئة داعمة تعزز مهارات التواصل الفعالة لدى الأطفال. إذا كان طفلك يواجه أي صعوبات في التعلم، يوصى بإجراء فحص للسمع، والرؤية، والقدرات الحسية ،والنمائية. حدد موعدًا مع الطبيب النفسي أو طبيب الأطفال في رويال ميديكال سنتر لجراحة اليوم الواحد حيث يمكن لأطبائنا تقديم التشخيص المناسب وبدء العلاج المناسب من خلال خطة علاجية للنطق واللغة، أو طلب فحوصات إضافية لمعرفة سبب تأخر النطق عند الطفل. 

Call